إعداد ج. ب. م.
ISBN: 9953-405-37-9
![]()
شراء عبر الشبكة | محتويات الكتاب | صورة الغلاف
أهمّية هذا الكتاب الفريد بتفاصيله والجريء بكشوفاته تكمن في أنه يشرّح الأحلام في واقعها الشمولي في ضوء حقيقة الباطن الإنساني التي لم تعد مجهولة على المثقفين… والتي لا دخل لها بالتفاسير المألوفة والتخمينات الشعبية.
يشدد كتاب “الأحلام والرؤى…” على أن كل من يعتقد أو يساهم في تحجيم الحلم في أطر التكهُّن والتنجيم، أو التبريج والتبصير، يعيش في ملهاة واهمة تسلب الفكر طاقة التفكير العميق… كون الحلم رسالة خاصة بصاحبه، من باطن وعيه إلى ظاهره. بمعنى أن لا أحد يستطيع تفسير واقع إنسان آخر. لأنّ الحلم يتأتى عن تفاعل خاص بمجريات حياة الشخص (الحالم) نفسه. إلّا أنّ الكتاب يكشف كيف يفسر المرء أحلامه بنفسه. يكفي أن نقول أنّ إدراك الحلم كحقيقة، كرسالة خاصة بصاحبها يدخل في إطار الوعي فقط، لتحسين حياة الفرد عمليًا، والتعمق في فهم كيانه.
يغور الكتاب في واقع أنواع الحلم وفئاته، ويتساءل عمّا يراود التفكير: هل الحلم ضرورة إنسانية كالأمل والحرية؟ هل من فارق بين الأمل (في اليقظة) كخيال حلم، وبين الصور والمشاهد (في النوم) كحال حلم؟!… هل حال الباطن من دون حلم يشابه حال الموت للجسد؟ وهل انتفاء الحلم يعني إلغاء التفاعل الداخلي الذي يتم وعيًا على صعيد أجهزة الباطن، ولاوعيًا على صعيد الجسد؟! كيف يكون الحلم غذاء الباطن، أو كابوسًا مرعبًا، أو وهمًا تافه المعنى، أو “حياة اجتماعية” هانئة المشاهد أو صاخبتها؟ وما المقصود بقول البعض أنه لا يحلم؟!
أسئلة كثيرة يجيب عنها الكتاب بمنطق الواقع، بالممارسة والتعلُّم وتوجيه القارئ كيف يفسر أحلامه بنفسه، وكيف يتحكم في أحلامه وفي حياته. كما يقدم الكتاب بضعة تمارين تطبيقية في هذا السياق. لعلّ أهم ما في مغزى الحلم والعبرة منه أنه يُفصح عن التواصل بين ازدواجية الباطن والظاهر، كتواصل الليل بالنهار… موضحًا أن حقائق الوجود لا تتجزأ عن بعضها، بل تتمدد من بعضها… لأنها ليست محصورة بين بداية ونهاية. فالتجزئة صنيعة الفكر البشري الأرضي العاجز عن احتواء مفهوم التواصل والتمدّد – أو على الاقل مفهوم علاقة الظاهر بالباطن عبر الأحلام أو سواها.
يشرح الإيزوتيريك أنّ الحلم لغة الباطن الإنساني في صور معبّرة… هو تفاعُل لاواعٍ بين الجانب الباطني والجانب الظاهري. لذا، فإن ترجمة غوامض الأحلام وكشف معاني رموزها يرتكز على إدراك ارتباطها (الخفي) بوعي الظاهر، وبأحداث عالم الظاهر… بالتالي إدراكها كجزء لا يتجزأ من مجمل حركة تفاعل الكائن البشري في حالتي الظاهر والباطن.
من جهة أخرى، يلقي الكتاب ضوءًا كاشفًا على الأوهام التي تجسمها الأحلام… فهذه تقوم على مجرد أمنيات المشاعر واشتهاءات الأحاسيس… مدفوعة بخيال ملتهب يعبر عن “تنفيس” رغبة جامحة يشتهي المرء لو يحققها في اليقظة! فهذه الفئة من الأحلام تستنزف طاقة داخلية كبيرة، تهدر المجهود وترهق التفكير السليم.
كتاب “الأحلام والرؤى…” يكشف الفارق بين الحلم والرؤيا (سواء عبر التأمل في اليقظة، أو عبر الاحلام في المنام)، بين الحلم البشري المادي المحدود في عالم الارض، وبين الحلم الإنساني وحقله الفضاء اللامحدود… يشرح أنواع الأحلام وفئاتها بدءًا من الحلم الأرضي الجسدي المحض، وانتهاءً بالحلم الكاشف، فحلم الرؤيا، ثم الحلم الكوني… يميط الكتاب اللثام عن الأبعاد السبعة للحلم، يفسر كلًّا منها والحالة التي تعتري الحالم خلالها، فيتعلم كيف يرتقي بأحلامه بموازاة الارتقاء بتفكيره وبوعيه، وبموجب التمارين التطبيقية لتذكُّر الأحلام كما يتضمنها الكتاب.
ومن أجل أن يدرك المرء نوعية أحلامه، يصنّفها كتاب “الأحلام والرؤى…” في فئتين أساسيتين: الأحلام البشرية العادية، والأحلام الإنسانية الكاشفة والرؤيوية ذات الأبعاد… فهذه الأخيرة هي التي تمثل حركة التفاعل الأصيل للحلم، كونها تتمّم خارج نطاق الأحاسيس والمشاعر والفكر المحدود. أمّا الحلم البشري فهو تجاذب بين الانطلاق عموديًا أو الانفلاش أفقيًا… بين التقوقع والانقباض كحركة تفاعل سلبية طرأت على الحلم بحكم ترسّخ تصرفات المرء الخاطئة في الفكر والمشاعر… ما يجعل الحلم يعكس قلق النفس أثناء النوم، ويبقيها في إطار الانفعال الداخلي الذي ترزح النفس تحت وطأته المشحونة بالهموم الفكرية واضطرابات المشاعر اليومية.
هدف الإيزوتيريك بناء صرح الإنسان بالممارسة عبر حقيقة الوعي من القاعدة-الجسد، إلى القمة-الروح… مرورًا بكل المكونات والمتفرعات والتفاصيل الدقيقة الظاهرة والمستورة. كل ذلك يشكل بداية الغوص في أصول الأحلام وجلاء معانيها. أمّا عزل الحلم عن حقائق أبعاد الباطن، فيوقع المرء في غموض مبهم، لا بل يحول مساره العريض المستقيم نحو إدراك حقيقة ذاته عبر الأحلام ورموزها، يحوله إلى مسالك ضيقة معوجّة وغير مترابطة… هي الوسائل المألوفة لدى العامة لتفسير الأحلام… الوسائل التي تتعاطى بسطحية شعبوية مع الحلم، جاهلة مؤثراته وتأثيره في الكيان الانساني.
فالوعي الزامي لتحقيق الذات، اختياري للنفس البشرية، ورفضي من جانب الأفعال السلبية اللاواعية– ومن دون أن يدري صاحبها أنّ هذه الأفعال هي التي تستقطب العذاب والألم جراء صراع الوعي ضد اللاوعي سواء في الأحلام أو اليقظة! فلو استنطق المرء دواعي الألم والعذاب في نفسه، لسمع الجواب من الداخل: “أنت صنعتني بسوء التصرف… وأنت ستزيلني بحسن التصرف!”


